الحساسيات الدوائية والاضطرابات التنفسية

بقلم : الدكتور أبو بكر دحو الإدريسي (صيدلي)

تمثل الحساسيات الدوائية جزءا لا يمكن إهماله من الأمراض الناجمة عن الأدوية (*) . واكتساب الناس للحساسية هو أمر جد متغير، فقد يتم ذلك منذ الاتصال الأول أو قد يتم على العكس من ذلك تدريجيا بعد أسابيع أو أشهر أو سنوات. وبمجرد اكتسابه للحساسية، فإن الشخص يحتفظ في ذاكرته لمدة طويلة بقدرته على عدم الاستجابة للدواء. " وهكذا فإنه يتعين على أي شخص أن يحيط طبيبه علما بردود فعله المحتملة تجاه الأدوية وإن كانت قديمة" (*) . ويسمح التشخيص القطعي للحساسية أو للحساسية الدوائية المفرطة باتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية الملائمة (*) .

وقد تتجلى الحساسيات الدوائية المفرطة في شكل:

وقد أوضح باحثون في دراسة تتعلق بـ "الصدمة الأنَفِيلكْتيكِيَة عند عملية التخدير" (*) ، أن "جميع الأدوية المستخدمة خلال عمليات التخدير( مثل المنومات والمسكنات والكورارcurares[المساعدة على الاسترخاء العضلي] والمضادات الحيوية...) هي قابلة لأن تثير عمليا أعراض حساسية. والمبنِّجات التي تؤخذ عن طريق الاستنشاق هي فقط التي لم يسبق لها أن أسفرت عن رد فعل من هذا النوع".

وقد أوضح نفس الباحثين أيضا أن " الأعراض السريرية الأكثر شيوعا هي الخفقة، وانخفاض الضغط الدموي أو غياب النبض والطفح الجلدي، وصعوبة التهوية (الرئوية)، وعدم الإشباع الشرياني بالأوكسجين أو النقص غير المفهوم والعنيف لـثاني أكسيد الكربون المزفور الذي يدل على تقلص الصبيب القلبي". وتمثل الأعراض التنفسية حسب نفس الدراسة ثلث الحالات. وتتراوح خطورتها بين الضيق التنفسي والتشنج الشُعَبي.

لائحة رقم 1.

درجات الخطورة السريرية لرد الفعل الأنَفِيلكْتيكِي/الأنفيلكتويدي الذي يحدث خلال عمليات التخدير (*)

 

درجة الخطورة

الأعراض

1

أعراض جلدية و مخاطية معممة: الطفح الوردي والشَّرَى(طفح جلدي ذو بثور حكاكة) مع أو بدون تورم الأوعية العصبية.

2
  • تعدد الإصابات الحشوية المعتدلة مع أعراض جلدية ومخاطية.
  • انخفاض الضغط الدموي وإسراع غير اعتيادي للقلب،
  • فرط قابلية رد الفعل الشُّعَبي (سعال، صعوبة التهوية الرئوية).
3
  • تعدد الإصابات الحشوية الحادة المهددة للحياة والمستلزمة لعلاج خاص.
  • الوهن.
  • إسراع القلب أو الخفق البطيء.
  • اضطرابات الإيقاع القلبي.
  • التشنج الشُعَبي.
  • بخصوص الأعراض الجلدية، فقد تبقى غائبة ولا تظهر إلا عند ارتفاع الضغط.
4
  • لا فاعلية الدورة القلبية.
  • توقف التنفس.
5

الوفاة بسبب فشل الإنعاش القلبي الرئوي.

و مَثلت الكورار حسب تحقيق (*) (غطى الفترة الممتدة من فاتح يناير 1999 إلى 31 دجنبر 2000) نسبة 59 % من الحالات، ومثل اللتِيكْس نسبة 16،7 %، ومثلت المضادات الحيوية نسبة 15،2%، ومثل الكلوويد نسبة 3،9 %، ومَثلت المنومات نسبة 3،4 %، و المواد المورفينية نسبة 1،3 %.

وبخصوص أنواع الكورار المتهمة بشكل أكبر، نجد على سبيل المثال مواد الروكيرونيوم والسوكزاميتونيوم والأتراكوريوم. ومثلت تلك المواد على التوالي: نسبة 42،9% (133 حالة) و نسبة 23،9 % ( 74 حالة) ونسبة 18،7 % (58 حالة).

و حسب نفس المصدر، "فقد كان لمريض يبلغ من العمر سبعين عاما، رد فعل أنفيلكتيكي لدى إجراء عملية قلبية. وأثبتت الفحوصات الجلدية أن المريض كانت له حساسية تجاه مادة الكلوريكسيدين التي استُعمِلت لتطهير الجلد قبل إحداث مسلك وريدي مركزي. وبمناسبة عملية تخدير جديدة لإجراء العملية التي تم تأخيرها للسبب المذكور، فقد تم بعناية تفادي جميع المواد المستخلصة من الكلوريكسيدين. لكن ظهرت خلال العملية أعراض جديدة، حيث تبين أن المُزَيِّت الذي استُعْمِل لوضع أنبوبة الحالب [قناة تنقل البول من الكلية إلى المثانة] كان يحتوي على مادة الكلوريكسيدين".

وتؤكد دراسات أخرى أن 20% من المرضى الذين نُقلوا إلى المستشفيات ظهرت عليهم أعراض جانبية للأدوية، علما أنه لا يتم الإبلاغ عن نسبة مهمة من حالات الآثار غير المرغوب فيها. وتفيد الإحصائيات أنه في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، يتوفى ما مجموعه 0،32% من الأشخاص المنقولين إلى المستشفيات (106.000) بسبب الآثار الجانبية المرتبطة بالأدوية. وتمثل الوفيات الناجمة عن الأمراض التي تسببها الأدوية السبب الرابع أو السادس للوفيات في البلاد. وتمثل الحساسية الدوائية حوالي 24% من الآثار الجانبية للمرضى المنقولين إلى المستشفيات. (*)

ويبدو، حسب الدكتور شكيب العراقي، أن الأدوية التي تؤخذ عبر الحقن هي أكثر إثارة للحساسية، وأن العلاجات المتقطعة ولكن المتكررة هي أكثر إثارة لها من العلاجات المتواصلة. (*)

ولدى حديثه عن ميكانيزمات أو آليات الحساسية الدوائية، فإن البروفيسور دوبلي De BLAYE ذكّر بأن الأدوية قادرة على إثارة جميع أنواع ردود الفعل المناعية حسب تصنيف"جيل وكومبس"Gell et Coombs موضحا بأن:

على سبيل المثال، وفي حالة الحساسية المفرطة للأسبرين، يوصي الدكتور العراقي بما يلي:

  1. إخبار جميع الأشخاص الذين يستفاد من خدماتهم الصحية (طبيب عام، طبيب متخصص،طبيب جراحي، طبيب أسنان، ممرض) بهذه الحساسية المفرطة.
  2. الامتناع عن تناول الأسبرين ومشتقاته.
  3. تفادي جميع مضادات الالتهاب غير الستيروويدية: أندوميتاسين، فينيلبوتازون، إلخ،
  4. حمية غذائية بدون المواد الحافظة والملونات التالية، (تفاديا للتفاعل مع الأسبرين):

وفي الختام، يتعين التذكير بأن التشخيص المبكر يسمح بتفادي التبعات المأساوية أحيانا للحساسيات والحساسيات الدوائية المفرطة. وقد يكون من الحذر بالنسبة للشخص المعني بالأمر أن يحمل معه بطاقة توضح نوع الحساسية (الدوائية أو الغذائية...) التي يعاني منها وباعث الحساسية المسئول. ويجب أن تُصحب هذه البطاقة بوصفة طبية مفصلة يتوجه خطابها إلى الأشخاص المعنيين (مثل الأطباء المعالجين وأطباء الأسنان، وأطباء التخدير والإنعاش والأطباء الجراحين والممرضين ورجال الإسعاف، والمعلمين... ) بحيث تبين الأدوية التي يُمنع تناولها وما يتعين القيام به في حالة رد فعل حساسي.