خــلاصــة

لا يمكننا "أن نتصور النجاح و السعادة بدون صحة جيدة [إيمانية و عقلية و نفسية و جسدية]". كما أن"المشاكل التي لم تُعالَج في حينها تتراكم مع مرور الزمن و تتضاعف خطورتها" (*) ، فكم مشكلة استفحلت بتركها.

إذا كانت النظريات المتهافتة تخضع بدورها إلى قانون الإرهاق و الانهيار، فإن الحق لا يزداد إلا نورا على نور. ﴿ نُورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الأمثال للناس و الله بكل شيء عليم (35) ﴾ (سورة النور).

إن نوبات ضيق الصدر قد يتعرض لها أي شخص في ظروف( زمانية و مكانية) مختلفة، بلا إشعار أو إنذار، بعيدا عن الأهل و الأحباب، و بعيدا عن الطبيب و الدواء... و لذا، فإن العلاج الروحي الرَّباني سيبقى ـ إلى جانب العلوم الطبية ـ مِنْ العلوم الضرورية التي يتعين اكتسابها. إنه العلاج الذي ُيـَوفر" الزاد الروحي" اللازم للمحافظة على التوازن العقلي و النفسي و الجسدي. فإذا كانت التحليلات الطبية تسمح بالتعرف على نقص المواد الضرورية لتوازن الجسم العضوي، فإن تشخيص نقص الاحتياجات الروحية يُفسر جيدا العديد من الاضطرابات الفكرية و النفسية و العقلية و السلوكية التي تُهيج أغلبية الآلام و الأعراض التي سرعان ما تختفي ـ بفضل الله عز و جل ـ مع توفير ما يكفي من هذه الاحتياجات.

و إذا كانت المعجزات الشفائية لعيسى عليه السلام و لمحمد صلى الله عليه و سلم أحد أسباب ترسيخ الإيمان في قلوب معاصريهم، فإنه ِمن رحمة رب العالمين بالذين جاءوا بعد بعثة "الرحمة المهداة للعالمين" محمد صلى الله عليه و سلم، أنْ تركَ لهم معجزة مستمرة إلى يوم القيامة، تدل على صحة رسالته. إنها القدرة الشفائية للقرآن المجيد الذي قال عنه الله عز و جل:

إن القرآن الكريم "شفاء للقلب و الروح و العقل، فهو بيقين شفاء للبدن و النفس ". (*)

إن موضوع الإعجاز الشفائي للقرآن الكريم (الذي لا علاقة له بأساليب الكهانة و الشعوذة)، َليُعتبر أحد البوابات الكبرى:

و إذا لم يكن قصدي هنا بالضرورة حصريا لتفصيل كل نوع من أنواع ضيق الصدر على حدة، فقد يكون من المفيد في الختام التذكير بأن الإنسان كثيرا ما يتعلق بأشياء قد تكون هي مصدر تعاسته، و أنه كثيرا ما يكره أشياء قد تكون هي مصدر سعادته. قال الله عز و جل: ﴿ و عَسَى أنْ تـكرَهُوا شيئا و هو خيْرٌ لكم و عسى أنْ تُحبّوا شيئا و هو شَرّ لكم و الله يعلمُ و أنتم لا تعـلمون (216) ﴾(سورة البقرة).

إن الإنسانَ قدْ يَبْحثُ أحيانا عن السعادة حَيْثُ لا توجَدُ، و َينْسَى اللهَ الكريمَ الوهابَ مُـنْـزلَ السكينة و وَاهبَ الطمأنينة. قال الله عز و جل: ﴿ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم (4) ﴾(سورة الفتح). و قال تعالى: ﴿ فسبحانَ الذي بيده مَلكُوتُ كل شيء و إليه تُرْجعون(83) ﴾(سورة يس). و قَدْ يتعلمُ الإنسانُ ما يَضُرهُ و لا ينفعه. قال الله عز و جل: ﴿ و يتعلمون ما يَضُرهُمْ و لا ينفعُهُمْ (102) ﴾(سورة البقرة). و قدْ يُفَضلُ الإنسان ما يَفـْـنَى على ما يَبْقى. قال الله عز و جل:﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياةَ الدنيا(16) وَ الآخرةُ خيرٌ وَ أبْقَى(17) ﴾(سورة الأعلى).



أنظر أيضا: استمارة التقييم الذاتي لانشراح الصدور