أنفـلونـزا الطيـــــــور

بقلم:
ـ الدكتورة/ هبه الله عبد الحليم محمد
باحث بمعهد بحوث صحة الحيوان بأسيوط
ـ الدكتورة/ فاطمة عبد المجيد مصطفى
باحث أول بمعهد بحوث صحة الحيوان بأسيوط

مـقـدمـة:

تعد الأنفلونزا واحدة من الأمراض الشائعة بين الناس ويعالجونها في كثير من الأحيان دون اللجوء إلى طبيب، وكثيراً من المصابين يتجهون في تشخيص وعلاج أنفسهم وتمر المسألة وكأنها شيء عادى. وقد تعود الناس على التعايش مع مرض الأنفلونزا على أنه زائر لابد منه، ولكن أحياناً يأتي هذا المرض الناتج عن فيروس الأنفلونزا بصورة شرسة لا يتوقعها أحد.

ومن الجدير بالذكر أن معظم الفيروسات تصيب الإنسان لمرة واحدة في العمر كفيروس الجديرى المائى والحصبة، إلا أن فيروس الأنفلونزا له القدرة على إصابة نفس الشخص أكثر من مرة في العمر بل أكثر من مرة في العام لأن فيروس الأنفلونزا له خاصية معينة، وهي استطاعته تغيير تركيبته فينتج عن ذلك سلالات جديدة غريبة على الجهاز المناغى، عليه أن يتعامل معها وكأنها نوع جديد من الفيروس.

ولكن بدأنا في الآونة الأخيرة نسمع عما يسمى بأنفلونزا الطيور ومخاطرها، ذلك المرض الذي يصيب الطيور، والذي كان معروفاً أن مخاطره تتوقف عند الخسائر الاقتصادية لقطيع الطيور فقط، إلا أنه بمرور الوقت بدأ يكشر عن أنيابه ليشكل تهديداً مباشراً على صحة الإنسان وسلامته، وذلك لأنه كان من المعروف أن السلالات التي كانت تصيب الطيور لم تكن تنتقل عدواها إلى البشر حتى جاء عام 1997م ليتم اكتشاف أول حالة عدوى بين البشر بالسلالة المسببة لأنفلونزا الطيور (H5N1) في هونج كونج، والتي أصيب على أثرها نحو 18 شخصاً بالعدوى، وظهرت عليهم أعراضاً تنفسية شديدة فتوفى منهم 6 أشخاص.

وقد أوضحت الأبحاث العلمية أن الاختلاط المباشر مع الطيور الحية المصابة هو مصدر عدوى أساسي للإنسان، كما ظهرت أيضاً حالات عدوى متوسطة من فيروس الأنفلونزا (H9N2) في الأطفال (حالتين) في عام 1999م في هونج كونج. وقد أعتبر هذا الفيروس H9N2)) غير ضار للطيور، ثم عاد الإزعاج مرة أخرى في فبراير 2003 عندما أدى وباء أنفلونزا الطيور (H5N1) في هونج كونج إلى إصابة حالتين ووفاة حالة واحدة من أفراد عائلة، وقد حدث أيضاً وباء بفيروس الأنفلونزا شديد الضراوة (H7N7)، والذي بدأ في فبراير 2003 بهولندا أدى إلى وفاة طبيب بيطرى وظهور أعراض متوسطة على 83 شخصاً آخرين، وفي منتصف ديسمبر 2003 ظهرت حالة واحدة أيضاً. واستمر مسلسل الخوف والذعر العالمي، ففي يناير عام 2004 أكدت الاختبارات المعملية وجود فيروس الأنفلونزا (H5N1) في حالات بشرية بها أعراض تنفسية شديدة في الأجزاء الشمالية من فيتنام لتتزايد مخاطر الخوف والقلق من هذا الفيروس الذي لا يعلم إلا الله متى ينتهي.

وفيروس الأنفلونزا ينتمي إلى عائلة Orthomyxoviridae ، وهو ينقسم إلى ثلاثة مجموعات A, B, C. وفيروس الأنفلونزا A هو الأكثر انتشاراً، ويتواجد في أكثر من عائل سواء بالإنسان أو الثدييات الأخرى أو الطيور، وهذا الفيروس A هو الوحيد الذي له أهميته في المجال البيطري ودائما ما يرتبط بالأمراض التنفسية في العديد من الثدييات والطيور، أما فيروس الأنفلونزا B و C فهما يصيبان الإنسان، وهذا المرض عرف لأول مرة في إيطاليا منذ أكثر من مائة عام، ففي عام 1890 أحدث هذا المرض نسبه وفيات عالية في الطيور المستأنسة وسميت آنذاك بطاعون الدجاج.

وفي عام 1955، وجد أن هذا المرض يسببه فيروس الأنفلونزا، وينتمي إلى الفيروس الذي يصيب أيضا الثدييات، وكانت كل الأعمار قابلة للعدوى بهذا الفيروسA وسمي بطاعون الدجاج Fowl plague ، والتي لم تعد تستعمل الآن وأصبح الاسم البديل له فيروس الأنفلونزا شديد الضراوة، وفى اختبارات العدوى الصناعية فقد أدى إلى نفوق 75% من الطيور المحقونة بفيروس الأنفلونزا إلى اعتباره فيروس شديد الضراوة .

وفيروس الأنفلونزا A ينقسم إلى مجموعاتSubtypes حسب وجود البروتين Haemagglutinine (H) ، والبروتين Neuraminidase (N) حيث أن فيروس الأنفلونزا – يحتوى على 1 من 15 (H) مختلف وعلى 1 من 9 (N) مختلف، والصفات الانتيجينية والمرضية للفيروس تعتمد على ارتباط هذين الانتيجين (H)، (N)، فمثلا الفيروس الذي يحتوى على البروتين H5 وعلى البروتينN7 يكتب (H5N7). ويختلف عن الفيروس المحتوى على (H4N9). والآن فإن الوباء شديد الضراوة الذي يحدث بسببه فيروس الأنفلونزا A وبه (H5N7).

وقد أظهرت أيضاً الأبحاث الحديثة أن الفيروس ذا الضراوة القليلة في الطيور يستطيع بعد فترة صغيرة من الوقت أن تحدث له طفرة، ويصبح فيروس شديد الضراوة، فمثلا في عام 1984 في الولايات المتحدة الأمريكية كانت سلالة الفيروس A (H5N2) تتسبب في البداية بإحداث نسبة نفوق قليلة، ولكن بعد ستة اشهر أصبحت شديدة الضراوة مسببه نسبة نفوق تعدت 90%، وللتحكم في هذا الوباء فإن الأمر قد احتاج آنذاك إلى التخلص من أكثر من 17 مليون طائر، بتكلفة وصلت إلى 65 مليون جنيه أسترليني. وخلال أعوام 1999، 2001 في إيطاليا كانت السلالة (H7N1) في البداية ذات ضراوة قليلة ثم حدث لها طفرة خلال تسعة شهور فأصبحت شديدة الضراوة، وتم التخلص من أكثر من 13 مليون طائر في ذلك الوقت، وعند تسمية فيروس الأنفلونزا أو عند تعريفه فينبغي أن يتضمن المعلومات الخاصة بنوعهA أو B أو C، والعائل الذي أصيب به والمنطقة الجغرافية التي ظهر بها ورقم العترة أو السلالة، والعام الذي تم فيه عزله ثم توصيف H,N ، فمثلاً فيروس الأنفلونزا A عزل من الرومى في Wisconsin عام 1968 وصنف على أنه H8N4، وبالتالي فيتم تعريفه وكتابته على النحو التالي:
A/turkey/Wisconsin/1/68/H8N4
A/Chicken/Scotland/59/H5N1
A/Turkey/Ontario/7732/66/H5N6

وفيروس الأنفلونزا يصيب كل أنواع الطيور مثل الدجاج – الرومى - البط – الأوز– الحمام – السمان – النعام – طيور الزينة – والطيور المهاجرة والبرية.

انتقال الفيروس بين الطيور :

  1. تنتقل أنفلونزا الطيور من الطيور البرية والمهاجرة، وأيضاً الطيور المائية إلى الطيور المستأنسة كالدجاج والرومى من خلال الاحتكاك المباشر بالإفرازات الخارجة منها، وكذلك البراز أو الاحتكاك غير المباشر مثل المياه المحيطة بهذه الطيور أو وجود هذه الطيور في حظائر الدجاج.
  2. ينتقل فيروس الأنفلونزا من الطيور المصابة إلى الطيور السليمة من خلال (التنفس) استنشاق الرذاذ الخارج كإفرازات الأنف والجهاز التنفسي.
  3. تنتقل الإصابة أيضاً في أسواق الدواجن الحية، إما بالاحتكاك المباشر أو غير المباشر عن طريق أقفاص الطيور الملوثة بالفيروس، وكذلك الأدوات المستخدمة في هذه الأسواق.
  4. تنتقل العدوى عن طريق الحشرات والعمال الذين يتعاملون مع الطيور المصابة حيث أن الفيروس يكون عالقاً بملابسهم وأحذيتهم .
  5. يمكن للخنازير أن تنقل الفيروس إلى الرومى حيث وجد أن الفيروس الخاص بالخنازير يمكن أن يتواجد فى الرومي، كما أن الخنازير تكون أكثر قابلية للعدوى بفيروس الطيور وفيروس الإنسان معاً فيكون بذلك الخنزير عائل اختلطت به الصفات الوراثية لفيروس الإنسان وفيروس الطيور، وينتج عنه عترة شديدة الضراوة.

طرق انتقال الفيروس إلى الإنسان:

  1. الاحتكاك المباشر بالطيور البرية وخصوصاً طيور الماء (كالبط والإوز) التي تنقل المرض دون ظهور أي أعراض عليها.
  2. الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج وإفرازات الجهاز التنفسى.
  3. الملابس والأحذية الملوثة في المزارع والأسواق.
  4. الأدوات المستخدمة والملوثة بالفيروس مثل أقفاص الدجاج وأدوات الأكل والشرب وفرشة الطيور.
  5. التركيز العالي للفيروس في فضلات الطيور وفرشتها نظراً لاستخدام براز الطيور في تسميد الأراضي الزراعية.
  6. الحشرات كالناموس وغيره كنتيجة لحملة الفيروس ونقله إلى الإنسان.
  7. الفئران وكلاب المزرعة والقطط التي تعمل كعائل وسيط في نقل الفيروس للإنسان.
  8. الاحتكاك بالطيور الحية المصابة في الأسواق، والتي لعبت دوراً مهماً في نشر الوباء القاتل مما أدى إلى إجبار مزارعي الدواجن في أجزاء من آسيا على إبادة عشرات الملايين من الدواجن، حيث أن الأماكن التي يعيش فيها السكان قريبة من مزارع الدواجن والخنازير (تربة خصبة لنشوء هذا الوباء).

فترة الحضانة :

تتراوح فترة الحضانة من عدة ساعات إلى 3 أيام بالنسبة للطائر، وتمتد إلى 14 يوماً بالنسبة للقطيع، وتعتمد مدة الحضانة على جرعة الفيروس وضراوته، ونوع الطائر، وطريقة العدوى، وعلى قدرة مقاومة الطائر للمرض (مناعته).

أعراض المرض في الإنسان:

تظهر على شكل هبوط عام وصداع ورعشة وتستمر لمدة أسبوعين، مع سوء هضم وانتفاخ أو فقد شهية وإمساك وبول داكن وارتفاع في درجة الحرارة والشعور بالتعب والسعال وآلام في العضلات، ثم تتطور هذه الأعراض إلى تورمات فى جفون العينين والتهابات رئوية قد تنتهي بأزمة في التنفس ثم الوفاة.

أعراض المرض في الطيور:

أحيانا تكون الأعراض معتدلة، وأحيانا أخرى تكون قاتلة، وذلك حسب سلالة الفيروس وعمر الطائر ونوعه وعلى الظروف البيئية المحيطة بالطائر، ففي الطيور المصابة بفيروس قليل الضراوة تكون أعراض المرض غير ظاهرة، بينما الطيور القابلة للعدوى بالمرض والتي تصاب بعترة ضارية من الفيروس فإنها تعطي أعراضا ظاهرة، وقد تؤدي إلى الموت، كما أن عترات عديدة من فيروس الأنفلونزا A تكون ضارية Pathogenic لنوع معين من الطيور، وتكون غير ضارية لنوع آخر. فالطيور المائية المهاجرة مثل البط البري هي العائل الطبيعي لفيروس الأنفلونزا. وفى نفس الوقت تكون مقاومتها للعدوى كبيرة، ولا تظهر عليها أي أعراض إكلينيكية، بينما تكون الدواجن المستأنسة والرومى قابلة للعدوى. وتكون الأعراض مركزة على كل من الجهاز التنفسي أو الهضمى أو العصبي، وتظهر أعراض الإصابة بالجهاز التنفسي على هيئة كحة- عطس- إفرازات من العين- ورم في الرأس والوجه- خمول الطائر- زرقة سيانوزية بجلد الطائر الغير مغطى بالريش، بالإضافة إلى وجود إسهال، وتكون الأعراض العصبية على هيئة عدم اتزان الطائر، كما يحدث أيضاً انخفاض في إنتاج البيض بالنسبة للطيور البياضة والدجاج والرومى والسمان والبط، أما العترة شديدة الضراوة فإنها تسبب تسمم فيروسى Viremia يصاحبه تكسير وتدمير في الخلايا الدموية Endothelial cells مما يؤدي إلى تكون أنزفة في الطائر، أما نسبة النفوق فقد تكون منعدمة خاصة في حالات الإصابة بالفيروس الضعيف، بينما قد تصل إلى 100% فى حالات الفيروس شديدة الضراوة حيث ينفق الطائر سريعاً دون المرور بأي أعراض ظاهرية. وفى طيور الزينة تم عزل الفيروس A من حالات لم تظهر عليها أي أعراض مرضية، كما تم عزله من الحالات التي تموت فجأة بعد تعرضها للإصابة الحادة، والتي قد ظهرت عليها الأعراض قبل نفوقها على هيئة خمول وإسهال وأعراض عصبية، أما في الطيور المائية الطليقة Free-ranging فيكون فيروس الأنفلونزا A غير ظاهر بها أو يكون مقاوماً للعترة شديدة الضراوة، أما البط المستأنس فغالباً ما يكون أكثر حساسية وقابلية للعدوى بالفيروس مع ظهور أعراض تنفسية وأمراض بالعين.

وفى العصافير Pheasants الصغيرة فإننا نجد أن نسبة النفوق تكون عالية فتصل إلى 35%، أما الطيور الكبيرة فنادراً ما تظهر عليها الأعراض المرضية إلا أنه من الممكن أن نجد الأجسام المضادة للفيروس التي تدل على أن هذه الطيور قد أصيبت سابقاً بالفيروس.

وفى دجاج غينيا Ginea fowl الذى يصاب بالفيروس فإننا نجد حالات تموت دون وجود أي أعراض ظاهرية للمرض، والبعض يقل إنتاج البيض فيه مع ارتفاع معدلات النفوق بالأجنة مبكراً، مع وجود أعراض تنفسية وعدم اتزان لحركة الطائر، وفى السمان فيؤدى الفيروس إلى نفوق 15-80% من القطيع، وتكون الأعراض متمثلة في عطس وإفرازات من العين والأنف وتورم بالجيوب الأنفية Sinusitis وصعوبة في التنفس. وهناك بعض سلالات فيروس الأنفلونزا A التي تكون ضارية جداً للدجاج والرومي إلا أنها فى نفس الوقت تكون متوسطة العدوى للسمان، مما يؤكد أن نوع الطائر يعد من العوامل الرئيسية في قابليته للإصابة بالفيروس. كما تم أيضاً عزل فيروس الأنفلونزا A من النعام وكانت الأعراض شديدة في عمر5 أيام حتى 14 شهراً، بينما كانت الطيور الكبيرة أكثر مقاومة للعدوى، وبلغت نسبة النفوق في الأعمار دون الشهر حوالي 80% حيث ماتت هذه الطيور سريعاً، أما عند عمر حتى8 شهور فكانت نسبة النفوق بين 15-60%، وفي الأعمار من 8 شهور حتى14 شهر فوصلت نسبة النفوق إلى أقل من 20%، ومعظم هذه الطيور تموت خلال يومين من وقت ظهور الأعراض، ولكن البعض منها يشفى خلال 2-3 أسابيع، ويقال أن هذا النعام قد يأخذ العدوى عن طريق الماء الذي يقدم لهم، والذي سبق أن شربت منه طيور طليقة حرة أو طيور مائية مصابة بالفيروس. ويجب التفرقة بين أعراض الأنفلونزا والأمراض الأخرى التي تعطى نفس الأعراض مثل النيوكاسل والكلاميديا والميكوبلازما والبكتريا الأخرى. وبسبب العديد من المشاكل التي تصاحب العدوى بفيروس الأنفلونزاA، والتي ترجع إلى العدوى الثانوية بميكروبات أخرى، فإن العلاج يشمل ضرورة الاهتمام بالتغذية السليمة واستخدام المضادات الحيوية لزيادة حيوية الطائر ورفع درجة مناعته.

وسائل الوقاية من أجل تحجيم انتشار المرض:

من أهم الوسائل التى يجب اتباعها من أجل تحجيم انتشار المرض ما يلي:

  1. التخلص من الطيور المريضة والمخالطة وإعدامها، ووقاية الأشخاص المتعاملين معها ومراعاة لبس الأقنعة والقفازات أثناء القرب منها (لأن الإنسان ينقل الفيروس من مكان لآخر عن طريق الملابس والأحذية).
  2. حظر استيراد الدجاج والطيور والبيض من الدول التي يوجد بها حالات عدوى بأنفلونزا الطيور.
  3. لقاحات تعطى للطائر وذلك للتحكم في المرض، فهناك اللقاح الميت الذي يقلل من ضراوة المرض، ولكنه لا يمنع العدوى، وهناك أيضا اللقاح الحي المضعف ولكنه أيضا له فاعلية محدودة، وذلك للسرعة التي يتغير بها الفيروس، ولقدرة سلالة الفيروس الموجودة في اللقاح أن تكون فيروس جديد له صفات مختلفة.
  4. نقلل من نشاط الفيروس أو ضراوته عن طريق تعريضه لدرجة حرارة 56°م أو تعرضه لحرارة الشمس أو تعرضه لدرجةpH (الحامضية أو القلوية القصوى) أو من خلال تعريضه لمعظم المطهرات مثل (الفورمالين، وهيدروكلوريد الصوديوم، ومركبات اليود والنشادر).
  5. في حالة العدوى بالفيروس في البحيرات أو البرك فيمكن أن نقلله عن طريق تشبيع البحيرات بالهواء، وذلك لجعل الفيروس يطفو على سطح الماء حيث يمكن أن يموت بأشعة الشمس أو عن طريق نزح أو تصريف مياه البحيرات وجعل التربة أو الطمى الملوث بالفيروس تجف (خلال شهر تقريباً) أو عن طريق نزح الماء وتنظيف وتطهير البرك الصناعية.

ويجرى الآن تجميع عينات من السلالات المختلفة لأنفلونزا الطيور من الدول المختلفة التي ظهر فيها المرض لعمل لقاح يقي من الإصابة به، ولكن تناول التطعيم الحالي هو بمثابة نوع من أنواع تقليل فرصة الإصابة بالأنفلونزا حتى لا تحدث العدوى بالسلالتين في نفس الوقت مما يساعد على إحداث الطفرة التي نخشاها.

أما بالنسبة لإمكانية الانتقال المباشر بين البشر بعدوى أنفلونزا الطيور فلم يثبت فعلياً حتى الآن، ولكن هناك الكثير من المخاوف من إمكانية حدوث ذلك في المستقبل القريب، وذلك عند طريق حدوث طفرة في سلالة فيروس أنفلونزا الطيور من خلال اختلاطه داخل جسم نفس الشخص بسلالة الأنفلونزا البشرية أو إذا حدثت العدوى بالسلالتين داخل الخنازير التي يمكن أن تصاب بالعدوى من كليهما، ومن خلال هذا الخلط في جينات كل من السلالتين داخل الخلية الواحدة.

ويمكن أن تحدث الطفرة التي تمكن أنفلونزا الطيور من إحداث وباء عالمي يحصد الملايين على مستوى العالم إذا لم يتم عمل تطعيم مناسب ضد هذه السلالة في الوقت المناسب، وقد دعم هذا الاعتقاد ظهور بعض حالات العدوى بأنفلونزا الطيور بين الخنازير في هانوى بفيتنام .

المراجــع :

  1. Anthony E. Castro and Werner, P. Heuschele (1992): Veterinary Diagnostic Virology.
  2. Dr. Carol Cardona (poultry extension veterinarian). Avian influenza recommendation (2004) .
  3. Easterday, B.C., Virginia, S. Hinshaw and David A. Halvorson (1997): Influenza – Diseases of Poultry . P. 585–606.
  4. Leslie Collier, Albert Balows and Maxsussm (1998): Microbiology and Microbial Infection . Vol. 1 (Virology).
  5. Sashi, B., Mohanty and Sukanta K. Dutta (1981): Veterinary Virology. P.264-266.

يطيب للساهرين على موقع " انشراح الصدور في المقاربة العلاجية المتعددة الأبعاد" أن يتوجهوا بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى موقع مجلة جامعة أسيوط للبحوث البيئية (مركز الدراسات والبحوث البيئية) التابع لجامعة أسيوط بجمهورية مصر العربية الشقيقة، على ترخيصه بإعادة نشر مقال أنفلوانزا الطيور على موقع "انشراح الصدور"، ويخصون بالذكر أ.د/ ثابت عبد المنعم إبراهيم سكرتير تحرير المجلة والمشرف على مركز الدراسات والبحوث البيئية، والدكتورة/ هبه الله عبد الحليم محمد (باحث بمعهد بحوث صحة الحيوان بأسيوط)، و الدكتورة/ فاطمة عبد المجيد مصطفى (باحث أول بمعهد بحوث صحة الحيوان بأسيوط). وتجدر الإشارة إلى أنه سبق نشر هذا المقال في العدد السابع والعشرين(يوليو 2004) من مجلة أسيوط للدراسات البيئية، وهو منشور حاليا على الانترنت على عنوان موقعها التالي : http://www.aun.edu.eg/arabic/mag/mag3/art1.htm (جميع الحقوق محفوظة للباحثيْن)