أقسام ضيق الصدور

تسمح لنا الاستشارة المُوَسعة للمختصين في العلاجات العضوية و النفسية و العقلية و الروحية، بتقسيم الأمراض التي تؤدي إلى ضيق الصدور إلى ثلاثة أقسام كُبرى:

القسم الأول يضم الأمراض العضوية أو الفيزيولوجية، و يمكن أن يشمل عدة أبواب مثل: الربو أو الضيقة، و ذات الرئة المزمنة (التهاب الرئة)، و التهاب مخاطية الأنف الحساسي، و سرطان غشاء الرئة، والطاعون الرئوي، و أنفلوانزا الطيور، و الديفتيريا، و السل، و سـداد نسيج القلب العضلي، و الذبحة الصدرية، و تصلب الشرايين، و سرطان الخصية، و السُّمْنة، إلخ (*) .

القسم الثاني يضم الأمراض غير العضوية الأصل، و يمكن أن يشمل عدة أبواب مثل: الاضطرابات أو الأمراض النفسية أو العقلية (الكَرْب و الهم و الغم و الحزن و سرعة الغضب، و الرُّهاب أو الخوف الشديد و الانهيار العصبي و العُصاب النفسي، و أنواع معينة من الجنون) (*) ، والأمراض العقيدية أو الإيمانية(مثل الكفر و الشرك و الشك) وأمراض العين و السحر و الصرع الروحي (خلافا للصرع العضوي الذي يُعالج عند الأطباء)، إلخ (*) ).

القسم الثالث يضم الاضطرابات السلوكية، و يمكن أن يشمل عدة أبواب مثل: أمراض الإدمان على التدخين و الإدمان على الكحول و الإدمان على"المخدرات التقليدية"، و أمراض الشذوذ الجنسي (*) ، إلخ.

و تؤكد المصادر الطبية أن أيَّ ألَـٍم (ناتج عن مرض عضوي أو نفسي أو عقلي) بَلغَ درجة معينة من الحِدّة، يمكن أن يُحدِث، من حيث المبدأ، اضطرابات في الوظيفة التنفسية. و لذلك، فإن مفهوم الألم يُوَسّع دائرة الأمراض التي تُحدث هذه الاضطرابات. و يلاحظ الدكتور كاريل في هذا الصدد أن " شدة الألم تختلف تبعا لإحساس الأفراد، فإذا كان هذا الإحساس ضعيفا اتخذ المرض وجها آخر. إذ يقتل ضحيته دون إنذار أو ألم". (*) .

و هذا يعني أن ثمة أنواعا عديدة من ضيق الصدور لا ينفع معها علاج طبيعي أو دواء كيماوي، و بالتالي فإنه يتعين الاجتهاد في البحث عن السبب أو الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى هذا الضيق. و تصنيف الأمراض الآنف الذكر هو تصنيف تبسيطي للمشكل، بمعنى أن الشخص الواحد قد يضرب بأكثر من سَهْم في عدة أقسام، فيَلْتبس الأمر على الأطباء المعالجين.

و إذا كان الطب المعاصر قد أنقذ فعليا حياة الكثيرين من مرضى ضيق الصدر، مُخَففا حدة آلام العديد منهم، فإنه بالمقابل وقف حائرا أمام العديد من حالات ضيق الصدر الخطيرة.