تلوث الهواء الداخلي للدور السكنية

"حتى لا نقتل أنفسنا بأيدينا !" (تاريخ آخر مراجعة: 5 فبراير 2011)
بقلم: عبد الكريم دحو الإدريسي
(دكتور في الحقوق)

بتاريخ 14 أكتوبر 2004 صدر تصريح مشترك بجنيف بين منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حذر من خطورة تلوث الهواء الداخلي للمساكن الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في البلدان الأكثر فقرا وخاصة في الوسط القروي.

المحروقات الصلبة

لقد أوضح التصريح المذكور أن حوالي نصف عائلات كوكبنا الأرضي (أكثر من 3 مليار شخص) ما زال يطبخ باستعمال المحروقات الصلبة مثل الخشب والفحم الخشبي وروث البقر والمخلفات الزراعية، مُبينا أن الدخان المنبعث من هذه المحروقات يحتوي على خليط سام من الجُزيئات والمواد الكيميائية التي تتسرب إلى الجسم وتزيد من خطر الأمراض التنفسية بنسبة 100 في المائة.

bois source de monoxyde de carbone

وأول المتضررين من ذلك، حسب نفس التصريح، هم النساء والأطفال الذين يستنشقون دخان الدور السكنية بشكل يتجاوز مواصفات السلامة الدولية. إن الفرن الخشبي مثلا، قد يَصدُر عنه ما يفوق الحدود المقبولة لغاز أحادي أكسيد الكربون بنسبة 500 مرة، بالإضافة إلى مواد أخرى ضارة.

وقد تساوي كمية الدخان المنبعث داخل هذه المساكن الملوثة الهواء، استهلاك علبتين من السجائر يوميا، حسب نفس المصدر الذي ذكر أيضا أن الدخان الكثيف المنبعث من الأفران ونيران المدافئ يؤدي إلى حوالي 1،6 مليون وفاة سنويا في البلدان السائرة في طريق النمو. "وليس ثمة اختيار بالنسبة لهذه العائلات، إذ نصبح أمام اختيارين اثنين: إما استعمال هذه المحروقات أو الامتناع عن الأكل"!.

مصادر أحادي أكسيد الكربون

من مصادر غاز أحادي أكسيد الكربون: الأفران الخشبية وشواية الفحم والأجهزة التي تعمل بالغاز(آلة الطبخ، سخانات المياه، أفران، إلخ( ومِدفأة المنزل ودخان التبغ والأجهزة التي تعمل بالكيروسين(سائل هيدروكربوني مشتق من النفط) وتلوث السيارات.

القاتل الصامت

توضح المصادر الطبية المتخصصة أن لغاز أحادي أكسيد الكربون تأثير الغاز الخانق، وأنه غاز سام لا يُرى ولا يُشم. وعندما يُستنشق، فهو يتحد مع الهيموكلوبين مُكَوِّناً ما يُعرف بالكاربوكسي هيموغلوبين الذي يقلص القدرة على نقل أوكسجين الدم. والتعرض لدرجات عالية منه، يؤدي إلى التشنجات وفقدان الوعي أو الغيبوبة والموت، مما يعني عجز الضحية عن الخروج بمجهوده الفردي من المكان الملوث.

هذا، ولا يُستهان بقِصر المدة إن ارتفعت نسبته في الهواء. كما لا يُستهان بقلته إن طالت المدة. وهكذا مثلا:

وقد سجل المركز الوطني المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية سنة 2010، ما مجموعه 1534 حالة تسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون، من بينها 29 حالة وفاة، وذلك حسبما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء بتاريخ 26 يناير 2011.

charbon de bois: source de monoxyde de Carbone

وذكرت وزارة الصحة الفرنسية بتاريخ 30 نونبر 2010، أنه تُسجل سنويا بفرنسا حوالي 5000 حالة تسمم بهذا الغاز، من بينها 90 حالة وفاة.

ولأن حالات التسمم بأحادي أكسيد الكربون أكثر من أن تُحصى، فسيُكتفى بالتذكير فيما يلي بالحالات التالية:

الأعراض السريرية للتسمم

يؤدي التعرض لهذا الغاز إلى حالات متفاوتة الخطورة. ويتعلق الأمر، حسب دراسة للمركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية (نُشرت في العدد الثالث من "Toxicologie Maroc" الصادر سنة 2009)، بـ:

استراتيجية محاربة أحادي أكسيد الكربون

يؤكد المركز الوطني المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية على الصبغة الاستعجالية لتطوير استراتيجية محارَبة مندمجة وديناميكية، توحد وتنسق جهود جميع المتدخلين. وفضلا عن جانب المراقبة، فإن التحديات التي يتعين رفعها لإنجاح هذه الاستراتيجية هي، حسب نفس المركز، ذات طابع مالي وتنظيمي وتنسيقي وابتكاري.

وفي إطار تدعيم الترسانة القانونية المغربية، اعتمد مجلس الحكومة بتاريخ 3 فبراير 2011 مشروع القانون رقم 09ـ24 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات والمتمم لظهير الالتزامات والعقود الصادر سنة 1913.

ويستهدف هذا المشروع، الذي قدمه وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، حماية المستهلكين من الأخطار المتعلقة باستعمال المنتوجات أو اللجوء إلى الخدمات، وذلك من خلال نظام يعالج ثغرات النظام الحالي للمراقبة.

ويُلزم المشروع أي مسؤول عن عرض منتوج أو خدمة، بالتأكد من استجابتهما لمتطلبات السلامة قبل عرضه في السوق، علما بأن المراقبة الأولى السابقة لعرض المنتوج لا تعفي بأي حال من الأحوال من المراقبات اللاحقة.

ويحدد المشروع أيضا التدابير التي يتعين اتخاذها في حالة وجود خدمة أو منتوج يشكلان خطرا في السوق، من أجل وضع حد لهذا الخطر. وقد نص المشروع صراحة على مفهوم مسؤولية المنتج عن الأضرار الناجمة عن عيب في منتوجه، مع الالتزام بالتعويض. ويعتبر الموزع مسؤولا في الحالة التي يتعذر تحديد المنتج.

التوعية

يمثل الإعلام والتربية والتواصل عنصرا متعدد الأبعاد على مستوى محاربة التسمم بواسطة غاز أحادي أكسيد الكربون. ويعتمد برنامج هذه الثلاثية على نشر دعامات إعلامية تشمل الملصقات والمطويات والأقراص المدمجة المسموعة والبث التلفزي والإذاعي وتنظيم حملات تحسيسية في الوسط المدرسي، مع تكوين أساتذة علوم الحياة والأرض وتأمين تكوين تلاميذ الإعداديات والثانويات.

وعلى سبيل المثال، فقد نظم المركز الوطني لمحاربة التسمم، من02 إلى 08 يناير 2008 ومن 06 إلى 14 يناير 2009، حملتين تحسيسيتين، مع تكوين مكونين بتعاون مع "أكاديميات التربية والتكوين"التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وبمشاركة عدة متدخلين مثل وزارة الشباب والرياضة والوقاية المدنية. وقد خُصصت الأولى لجهة مكناس تافيلالت (مكناس، إفران، الحاجب، خنيفرة، الراشيدية، أرفود...). وخُصصت الثانية لجهة طنجة تطوان (شفشاون، تطوان، المضيق الفنيدق، العرائش، طنجة أصيلة...)

وفي سنة 2010، نظم كل من المركز المذكور والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا زمور زعير تكوينا لفائدة 80 أستاذا. وقد استفاد هؤلاء الأساتذة من دروس مكثفة حول الوقاية من التسمم في الوسط المدرسي. وتم التركيز في هذا التكوين، الذي أطره 8 أساتذة من المركز، على ثلاثة مصادر للتسمم، ويتعلق الأمر بأحادي أكسيد الكربون ولدغة العقرب والتسمم الغذائي.

نصائح وقائية (القائمة التالية هي غير حصرية)

يؤكد مختلف المتدخلين على أهمية ما يلي:

قبل التسمم

بعد التسمم