رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 11:

كيف كان صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم في شعبان، هل يجتهد في نصفه الأول فقط، و هل كان يصوم أيام 13، 14، 15 (الأيام البيض) و أيام الاثنين و الخميس؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

بسم الله الرحمن الرحيم.
حكم صيام التطوع أنه فيه ثواب التطوع في الصوم عموما إلا فيما حرم، و رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رغب الصحابة في أمر كان هو أول من يفعل ذلك، فقد كان صلى الله عليه و سلم يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع .
روى مسلم ( 1162 ) عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال : ( فيه ولدتُ ، وفيه أُنزل عليَّ ) رواه مسلم .حرم، و رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رغب الصحابة في أمر كان هو أول من يفعل ذلك، فقد كان صلى الله عليه و سلم يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع . حرم، و رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رغب الصحابة في أمر كان هو أول من يفعل ذلك، فقد كان صلى الله عليه و سلم يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( تفتح أبواب السماء كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً آلا امرؤ بينه وبين أخيه شحناء ، قال : فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا . حرم، و رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رغب الصحابة في أمر كان هو أول من يفعل ذلك، فقد كان صلى الله عليه و سلم يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع . و روى ابن خزيمة في صحيحه (ج7ص:484 ح:1938) عن عائشة قالت : « كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس ».
قال ابن حجر في الفتح : (قُلْت : وَرَدَ فِي صِيَام يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس عِدَّةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ ، مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق رَبِيعَةَ الْجَرْشِيّ عَنْهَا وَلَفْظُهُ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَام الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس " وَحَدِيث أُسَامَة " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ، فَسَأَلْته فَقَالَ : إِنَّ الْأَعْمَال تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِم " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ ).
و روى البخاري في صحيحه (ج 4 / ص 363) 1107) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَلَاةِ الضُّحَى وَنَوْمٍ عَلَى وِتْر).ٍ
وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر ، وأيام البيض : صبيحة ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) . رواه النسائي (2420) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1040).
و روى أبو داود (3237) والترمذي (738) وابن ماجه (1651) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (590) .
و الذي يرجع إلى أحاديث رسول الله e الثابتة يجد فيها ما يدل على جواز الصيام بعد انتصاف شعبان ؛ فمن ذلك :
ما رواه البخاري (1914) ومسلم (1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ).
و لذلك حمل العلماء النهي الوارد على صيام النصف الثاني من شهر شعبان بالنسبة لمن استأنفه وخصصه بالصيام، أما من كانت له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس ، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً . . ونحو ذلك .
و المرأة لا حرج عليها في أن تقضي الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان حينما كانت حائضا، قلت لا حرج عليها في أداء ما عليها من دين حتى ولو كان ذلك بعد منتصف شعبان.
و يتحقق النهي ويتأكد في صيام يوم الشك كما في الحديث : ( لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ )
قال الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين (ص : 412) :
( باب النهي عن تقدم رمضان بصومٍ بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس ) اهـ .
وآخر يوم من شعبان وهو يوم الثلاثين يسمى يوم الشك ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيامه ، كما ثبت في سنن أبي داود عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَاُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ كُلُوا ‏، فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ ‏.‏ فَقَالَ عَمَّارٌ : مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم ‏.
و يُضاف إلى يوم 30 من شهر شعبان يوم 29 منه فهو كذلك منهي عنه لأنه وصل بالصيام بين شهر شعبان و شهر رمضان. والله أعلم

فهرس الأسئلة