رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 14:

"أود بكل بساطة أن أعيش حياة عائلية سعيدة. لقد اعتنقت الإسلام و أنا اصلي.
لم أتمكن خلال أربع سنوات من الصيام لأنني كنت مريضة: ِرمامة في الورك، و ضغط شرياني، و داء السكري، و كوليستيرول. و لأنني لا أقدر على تحمل الأدوية، فكيف ينبغي التصرف؟ و كيف يمكن معالجة كل هذه الأمراض؟هل يمكن للحبة السوداء التي أطحنها بنفسي أن تشفيني؟ شكرا مسبقا على جوابكم وإلى اللقاء قريبا

".

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

بسم الله الرحمن الرحيم.
الجواب حسب عناصر السؤال :
المسألة الأولى: هذا من فضل الله عليك أن هداك للإسلام، فاحمدي الله وأكثري من الحمد له سبحانه وتعالى، وخاصة أنك التزمت بالإسلام عمليا؛ دل على ذلك أنك تصلين.
المسألة الثانية : بشأن عدم صيامك لمدة أربع سنوات، فالصيام واجب عليك ولكن حالتك الصحية هي التي لا تسمح لك بالصيام؛ فاعلمي أنه لا حرج عليك بعدم الصيام ما دمت مريضة، وحالة المرض الذي يباح معه الإفطار ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول: المرض الذي يُرجى برؤه، وهذا يفطر الإنسان بسببه، ومتى شفاه الله من المرض قضى تلك الأيام التي أفطرها.
القسم الثاني : المرض الذي لا يُرجى معه علاج؛ فهذا يفطر الإنسان بسببه ولا يقضي تلك الأيام التي أفطرها، لكنه يطعم مسكينا عن كل يوم أفطره؛ قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ... (184)" سورة البقرة.
أي هذا الذي يستطيع أن يصوم ولكنه بعد جهد جهيد يكلفه منتهى طاقته؛ فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا واحدا.
المسألة الثالثة : و هي هامة جدا ـ أن المرض ابتلاء من الله عز وجل، والمؤمن الذي يؤمن بذلك يرفع يديه ويجأر بالدعاء للذي ابتلاه أن يرفع عنه ذلك، فهو القادر على ذلك، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاة السلام :" الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)" سورة الشعراء.
فإذا رُفع عنه البلاء ـ كان مرضا أو غيره ـ شكر الله سبحانه وتعالى، وليلزم الالتجاء إلى الله عز وجل، مع الصبر والرضا وعدم التسخط. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له). أخرجه الإمام أحمد ومسلم.
المسالة الرابعة : بخصوص الحـبة السوداء، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (الْحَبَّةِ السَّوْدَاء ِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّام) رواه البخاري ومسلم. و المسلم إذا تناولها تناولها بنية ما أخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها، ولكن ينبغي للسائلة الكريمة أن تستشير خبيرا في العلاج الطبيعي ليحدد لها الجرعة اليومية الملائمة التي توفق بين جميع تلك الاضطرابات والأمراض، والطريقة الأنسب للاستفادة منها، ومع هذا فاتخاذ الأسباب الأخرى بعرض الأمر على الطبيب المختص لا يتنافى مع ما تقدم.

فهرس الأسئلة