رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 22:

لماذا كان داود عليه السلام يصوم يوما و يفطر يوما رغم أنه كان غنيا؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

إن ميزان الأفضلية عند الله عز وجل في جميع الأعمال ما كان فيه الطاعة لله تعالى؛ ثم إن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وأحب الأعمال الصالحة إلى الله أدومها، فقد جاء في الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا عمل عملا أثبته. وأثبته بمعنى داوم عليه.
والإنسان إذا داوم على الصوم حياته فهو بين أمرين : إما أن يهزل ويضعف عن القيام بسائر واجبات الحياة التي عليه، وإما أن يعتاد ذلك الصيام فيصير له عادة لا يشعر لها بجوع، بينما في الصوم يوما والفطر يوما تكسير لتلك العادة من جهة، ومن جهة أخرى تقوية للبدن، وهكذا يكون بين أمرين معتدلين، ثم إن الأساس في أفضلية هذا الصوم هو أن الله سبحانه وتعالى يحبه، ولو لم يكن فيه تعليل على الإطلاق إلا أنه محبوب عند الله لكفاه هذه الصفة، فتبين من هذا أن أمر الصيام لا يتعلق بالغنى والفقر، و إنما يتعلق بمرضاة الله عز وجل.
وقد جاء في فضل صيام داود عليه السلام ما رواه البخاري (1079) ومسلم (1159) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما ".

فهرس الأسئلة