رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 23:

أيهما أسرع القدر أم العين؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

في دين الإسلام كل ما يحفظ الإنسان من جميع الشرور والآثام، وقد ورد في الحديث أن "العين حق" أي أنها تؤثر ويصاب الإنسان بها. والعين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء، ثم تتبعه نفسه الخبيثة، ثم ينفث من عينه سهاما بنظره إلى المعين لإصابته بنفتثه،
قال تعالى : " وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)" سورة القلم، قال ابن عباس وغيره في تفسيرها : أي يعينوك بأبصارهم، ويقول النبي صلى الله عليه و سلم : " العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا " رواه مسلم.
وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم بالاستعاذة من الحاسد، كما في سورة الفلق؛ فقال تعالى: "ومن شر حاسد إذا حسد"، ولذا قالوا "كل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائنا" لأن الحاسد أعم من العائن، فكانت الاستعاذة من الحاسد استعاذة من العائن كذلك، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين؛ فإن وجدت المحسود مكشوفا لا وقاية عليه ولا حفظ أثرت فيه، وإن صادفته حذرا ذاكرا لله مستجيرا به، رجعت تلك السهام ولم تؤذه، بل قد تعود على صاحبها الذي خرجت منه. (انظر :"زاد المعاد" لابن القيم4/162).
وقد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في الإصابة بالعين؛ فمن ذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرني أن أسترقي من العين" وأخرج مسلم وأحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه، عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين، أفنسترقي لهم؟، قال: نعم، فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين.
وإذا أصيب الإنسان بالعين يعالج بالآتي :
1ـ القراءة : فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : " لا رقية إلا من عين أو حمة " (والحِمَة هي السم) الترمذي 2057 و أبو داود 3884 ، و أحمد.
وقد ثبت في صحيح مسلم أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ : نَعَمْ. قَالَ : "بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيك،َ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ".
2 ـ ومن طرق العلاج الاستغسال : روى ابن حبان في صحيحه عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه أبا أمامة، يقول : اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار ، فنزع جبة (والجبة ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب) كانت عليه ، وعامر بن ربيعة ينظر ، قال : وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد، قال : فقال عامر بن ربيعة : ما رأيت كاليوم، ولا جلد عذراء فوعك (وعك : أصابه ألم من شدة المرض والحمى والتعب) سهل مكانه، فاشتد وعكه، فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره أن سهلا وعك، وأنه غير رائح معك يا رسول الله، فأتاه رسول الله e، فأخبره سهل الذي كان من شأن عامر بن ربيعة، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « علام يقتل أحدكم أخاه ؟ ألا بركت (أي قلت تبارك الله) إن العين حق ، توضأ له» ، فتوضأ له عامر بن ربيعة، فراح سهل مع رسول الله e ليس به بأس«.
والتحرز من العين مقدم ولا ينافي ذلك التوكل بل هو من التوكل؛ لأن في التوكل اللجوء إلى الله الاعتماد عليه في رد أثر العائن، وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " الترمذي ( 2060 ) وأبو داود ( 4737 )، وأحمد، وابن حبان في صحيحه ويقول : " هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام "

فهرس الأسئلة