رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 24:

هل هناك علاقة بين الذنوب و الأمراض و هل هناك تأثير للأمراض على الذنوب في الإسلام؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

العلاقة قوية بين الذنوب والمصائب عموما، والمصائب منها المصائب البدنية كالأمراض والعاهات والفتن وتسليط الأعداء، والقحط والموت...قال تعالى : "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)" الشورى.
وفي الحديث الذي رواه مسلم : "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه؛ِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".
والذنوب إذا كثرت وانتشرت ولم تلق تغييرا من الناس فإن المصيبة لا تصيب من تلبس بالذنوب فقط بل تصيب أيضا من رآها ورضي بها ولم يكن له تغيير ولو بقلبه؛ قال تعالى : "وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)" (سورة الأنفال).
ومعنى هذا فإن من المصائب ما يكون جزاء وفاقا، ومنها ما يكون كفارة ، ومنها ما يكون رفعا للدرجات، فالأنبياء والصالحون من عباد الله يبتليهم الله ليرفع درجتهم في الآخرة؛ جاء في صحيح البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه أنه قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم وَهُوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا! قَالَ : أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ. قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ : أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا. وفي جامع الترمذي (سنن الترمذي - (ج 8 / ص 417) من حديث سعد بن أبي وقاص قال : قلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.

فهرس الأسئلة