رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 31:

هل ثبت في الحديث الصحيح أن صاحب القرآن يكتب له في صحيفته بعد موته يوميا ما كان يقرأه هو شخصيا من قرآن في حياته؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

إن كل عبد من عباد الله وكل به ملكان يكتبان أعماله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر؛ ومادام العبد حيا في الحياة الدنيا فصحيفة حسناته وسيئاته مفتوحة؛ وقد يكتب للعبد ما لم يعمله مما كان عازما على عمله وهو في شوق كبير لعمله؛ لكن مانعا لم يكن له يد فيه منعه من عمله؛ روى مسلم في صحيحه (ج 10 / ص 21) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَض).

ومعنى الحديث أنهم يشاركونهم في الأجر بسبب المرض الذي منعهم من المشاركة معهم في الغزو.

ومن الأعمال التي تكتب للعبد وهو لم يعملها ما إذا كان يقوم بعمل صالح من صيام أو صدقة أو صلاة أو تطوع... ثم أصابه المرض أو سافر فمنعه مرضه أو سفره من فعل ما كان مداوما عليه؛ هذا يكتب له ذلك العمل ما دام مريضا، أو ما دام مسافرا، فإذا رجع من سفره أو برئ من مرضه واستأنف طاعته كتب له في صحيفته تلك الطاعة وإن لم يعملها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".

ومن الأعمال التي تكتب للعبد بعد مماته ويستمر أجرها : الصدقة الجارية؛ أو العلم الذي علمه للناس (مثل تحفيظه لهم القرآن...)، أو ذرية طيبة تركها تترحم عليه فتقول رب ارحمهما كما ربياني صغيرا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" رواه مسلم.

أما أن يكتب له أجر ما لم يقرأه فلا : روى النسائي في السنن الصغرى - المجتبى - (ج 7 / ص 86) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْتُمْ قَالُوا دَعَوْنَا لَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .

والله أعلم.

فهرس الأسئلة