رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 37:

هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة من لم يعدل بين زوجتيه في الآخرة؟ وجزاكم الله خيرا.

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

أباح الله للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة في حدود الأربعة؛ قال تعالى : "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)" [النساء : 3] ، ويقول عز وجل : "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)" [النساء:129،130].
والعدل بين الزوجتين ـ أو الأزواج ـ واجب بنص القرآن كما فيما تقدم وكذا في قوله تعالى : "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [النساء: 19]، ومن المعاشرة بالمعروف أن يعدل بين نسائه، والعدل ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : العدل المستطاع، وهذا في الأمور المادية، من سكن وملبس وأنس وغير ذلك.
القسم الثاني : الميلان القلبي، فهذا لا يستطيعه الإنسان، فإنه قد يميل قلبه إلى هاته أكثر من هاته، فهذا غير مؤاخذ به؛ فالنبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقسم بين زوجاته ويعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» ( أخرجه أبو داود في النكاح، باب في القسم بين النساء: 3 / 63 - 64 عن عائشة، والترمذي في النكاح باب ما جاء في التسوية بين الضرائر: 4 / 294، والنسائي في عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض: 7 / 63 - 64 وابن ماجه في النكاح، باب القسم بين النساء برقم (1971): 1 / 2633 وصححه ابن حبان برقم (1305) ص (317) من موارد الظمآن، وصححه الحاكم على شرط مسلم: 2 / 187 ووافقه الذهبي).
أما من لم يعدل بين نسائه في القسم الأول المذكور؛ فهذا حكمه ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:«من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» (أخرجه أحمد (2/347)؛ وأبو داود في النكاح/ باب في القسم بين النساء (2133)؛ والترمذي في النكاح/ باب ما جاء في التسوية بين الضرائر (1141)؛ والنسائي في النكاح/ باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (7/63)؛ وابن ماجه في النكاح/ باب القسمة بين النساء (1969) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال الحافظ في البلوغ (978): «سنده صحيح»).
فليحذر المسلم الذي له عدة زوجات ألا يعدل بين زوجاته فإن فعل بعثه الله يوم القيامة على هذه الصفة المخزية؛ التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهرس الأسئلة