رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 38:

ما صحة الحديث الذي ذكرت فيه المدة التي تفصل بين دخول فقراء المسلمين الجنة وبين أغنيائهم ؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

ذكر في ذلك حديثان : الأول : (يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا) رواه أحمد والترمذي من رواية جابر . وهذا الحديث ضعيف.وذكرت هذا الحديث لأبين ضعفه فقط.
لكن صح الحديث عند مسلم بلفظ فقراء المهاجرين : قال أبو عبدالرحمن الحُبُلِّي : "وجاء ثلاثة نفر إلى عبدالله بن عمرو بن العاص وأنا عنده فقالوا يا أبا محمد إنا والله ما نقدر على شيء؛ لا نفقة ولا دابة ولا متاع. فقال لهم : ما شئتم؛ إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا قالوا فإنا نصبر لا نسأل شيئا"( صحيح مسلم ( 2979 ). والخريف يطلق على السنة لأن كل سنة لا يكون فيها إلا خريف واحد.
الحديث الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام" من رواية أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا الحديث رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني : ورواته محتج بهم في الصحيح.
ولما صح الحديث السابق الذكر بلفظ فقراء المهاجرين وأنهم يسبقون بأربعين خريفا، كما صح الحديث بلفظ فقراء المسلمين وأنهم يسبقون بخمس مائة سنة، بين العلماء فضل فقراء المهاجرين على غيرهم ولذا قال القرطبي في ذلك : "اختلاف هذه الأخبار يدل على أن الفقراء مختلفون في الحال وكذا الأغنياء ويرتفع الخلاف بأن يرد المطلق إلى المقيد في روايتي الترمذي ويكون المعنى فقراء المسلمين المهاجرين والجمع بينهما وبين خبر مسلم أن سُبَّاقَ الفقراء من المهاجرين يسبقون سُبَّاقَ الأغنياء منهم بأربعين خريفا وغير سُبَّاقِ الأغنياء بخمسمائة عام"( التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة القرطبي ص:109).
ومسألة السؤال يوم القيامة لأصحاب الغنى مذكورة في آيات وأحاديث نبوية؛ من ذلك قول الله تعالى : " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)" [التكاثر : 1 - 8] والشاهد من سوق هذه السورة قوله تعالى : "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية : "ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم الله به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته".
وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه ؟ وماذا عمل فيما علم؟) (تخريج السيوطي : ( ت ) عن ابن مسعود . تحقيق الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 7299 في صحيح الجامع ) فتبين بهذا الحديث أن المال يسأل عنه صاحبه مرتين من حيث مصدره : أحلال أم حرام ؟ ومن حيث ما أنفق فيه : هل أدى حقوقه التي أوجبها الله عليه فيه، أم لا؟.
وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "قمت على باب الجنة؛ فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد (المراد بهم : أصحاب الغنى) محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار؛ فإذا عامة من دخلها النساء" صحيح البخاري ومسلم.

فهرس الأسئلة