رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 39:

هل تُقبل توبة العبد إذا شعر ببداية الموت ولكنه لم يغرغر أولم تخرج روحه؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

قال تعالى : "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)" [النساء : 17 ، 18].
هاتان الآيتان تبينان من يقبل الله منه التوبة ومن لا يقبل الله منه التوبة، فمن ارتكب معصية من المعاصي إما جهلا أو غلبه الشيطان ففعلها؛ ثم تذكر معصيته وأناب إلى الله مستغفرا تائبا، فإن الله يقبل منه توبته، أما من استمر في المعاصي والذنوب ولم يتب منها حتى إذا تحقق الموت : قال إني تائب إلى الله فهذا لا يقبل الله منه توبة، وهذا كما فعل فرعون حيث ذكر الله أمره في قوله تعالى : "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) [يونس : 90]. فهل قبل الله منه تلك التوبة؟ لم يقبلها ولهذا عقب تعالى بعد ذلك مباشرة بقوله : "آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)" [يونس: 91] أي قيل له : أتؤمن الساعة في وقت الاضطرار، وذلك لا يُقبل منك
. وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله تعالى يغفر لعبده أو يقبل توبة عبده ما لم يغرغر»[الغرغرة : بلوغ الروح الحلقوم والمراد تحقق الموت] وقال الحاكم : «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». ( المستدرك على الصحيحين الحاكم (18 / 22) 7768).

فهرس الأسئلة