رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 40:

ما هي المصادر التي يتعين الاعتماد عليها بالنسبة للباحث في موضوع الطب النبوي، وهل يستحسن أن يكون الباحث متخصصا في نفس الوقت في علم الطب والعلم الشرعي؟ وجزاكم الله خيرا.

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

عماد مصادر الشريعة الإسلامية كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ولما كان الطب النبوي متعلقا بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أمره مشتركا مع مصادر الشريعة الإسلامية، فيشترط فيه ما يشترط فيها؛ من حيث قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة على المعنى المحتج له.
وكتاب الله قطعي الثبوت كله، فيكون الشرط ضروريا في السنة النبوية؛ لأن منها ما يصح نقله عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها ما لا يصح.
فإذا سَلِم لنا ذلك انتقلنا إلى الدلالة.
ومن المعلوم أن ما ورد في كتاب الله من أمور طبية لا يدخلها الشك أو الارتياب؛ فقوله تعالى : "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)" [النحل : 68 ، 69]؛ فالآيتان دالتان دلالة قطعية على أن في العسل شفاء.
وروى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخي يشتكي بطنه فقال : (اسقه عسلا). ثم أتاه الثانية فقال (اسقه عسلا). ثم أتاه الثالثة فقال (اسقه عسلا). ثم أتاه فقال : قد فعلت؟ فقال : (صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا). فسقاه فبرأ).( البخاري - البغا1/6 م م 256 - (5 / 2152)).
فالعسل فيه شفاء، فمن شربه وقدر الله له الشفاء به شفاه الله تعالى، ومن لم يقدر له الشفاء به لم يشف به، ومعنى هذا أن الشفاء في العسل باق حتى ولو لم يشف به فلان أو علان؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أتاه عدة مرات بشأن بطن أخيه؛ قال : (صدق الله وكذب بطن أخيك).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه الله بالرسالة لهداية الناس وإخراجهم من الشرك إلى التوحيد ومن الضلال إلى الهدى، فما جاء على لسانه صلى الله عليه وسلم كله حق؛ ولكن مهمته التي بعث من أجلها هي : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56)" [الفرقان : 56].
وأول شيء ينظر فيه في كتب الطب النبوي هو هل يصح نسبة المذكور فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا صح ذلك؛ فإن الملم بالطب الحديث يستشعر قيمة الهدي النبوي في هذا الباب.
وهناك كتب كثيرة تحت هذا الاسم " الطب النبوي" غير أن هذه الكتب فيها ما هو من الطب النبوي وفيها ما ليس كذلك، ومن أجود ما ألف في هذا الباب: "الطب النبوي" لابن القيم. غير أنه ليس كل ما فيه فعلا من الطب النبوي؛ لذا لا ينتفع به إلا إذا كانت نسخته محققة تحقيقا علميا.
ومن الكتب الحديثة في هذا الباب :"الطب النبوي والعلم الحديث" للدكتور محمود ناظم النسيمي، ويقع في ثلاثة أجزاء.
وهو كتاب حاول في صاحبه الجمع بين الطب النبوي وبين المعارف الحديثة في الطب.

فهرس الأسئلة