رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 42:

ما هي السور القرآنية التي تنفع الميت؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

قد يكون السؤال غير دقيق، فهل المراد به ما ينفع قارئه بعد موته؟ أو ما ينفع الميت سواء كان هو القارئ أم غيره؟
فإن كان المراد الأول؛ فالإنسان حينما يقرأ القرآن يكتب في سجله حسناته، ولاشك أن هذه الحسنات تنفعه في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول الم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " (سنن الترمذي الجامع الصحيح - الذبائح. أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ماله من الأجر. حديث : ‏2912‏).
وقد روى الترمذي في حديث آخر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك). هذا حديث حسن (سنن الترمذي الجامع الصحيح - الذبائح أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في فضل سورة الملك.حديث : ‏2891‏).
وعند النسائي من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : " من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله بها من عذاب القبر.
وروى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: إن سورة من كتاب الله عز و جل ما هي إلا ثلاثون آية (المراد بها سورة الملك) شفعت لرجل فأخرجته من النار و أدخلته الجنة. (المستدرك على الصحيحين الحاكم م م 405 - (2 / 540(3838 - . قال حاكم النيسابوري : هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجاه. تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي أمامة الباهلي، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرءوا الزهراوين البقرة ، وسورة آل عمران ، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف ، تحاجان عن أصحابهما ، اقرءوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة)( صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها. باب فضل قراءة القرآن - حديث : ‏1378).
وروى النسائي من حديث أبي أمامة أنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قرأ أية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه دخول الجنة إلا أن يموت" صحيح النسائي وابن حبان.
فهذه كلها وغيرها تنفع الميت بعد موته، وهو قد قرأها في حياته.
أما القسم الثاني المتعلق بما لم يقرأه الميت وإنما يقرأ له أو عليه، فالأصل أن القرآن إنما أنزل على الأحياء لينتفعوا به؛ قال تعالى : "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ (29)" [سورة ص:29]
وقال تعالى : " إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70)" [يس : 69 ، 70].
وقد ذكر طائفة من العلماء أن مما ينفع الميت إذا قرأ القرآن بنوه وسألوا الله أن يجعل أجر قراءتهم لوالدهم؛ واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : "وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى (39)" [النجم : 39]
وأن الولد من سعي أبيه قال صلى الله عليه وسلم: ("إنَّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإنَّ ولده من كسبه" (أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والدارمي، وهذا اللفظ للدارمي وأبي داود، ولفظ الرواية الأخرى: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" انظر: "مشكاة المصابيح" (2/75)).

فهرس الأسئلة