رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 52:

ما هي أسباب الدعاء غير المستجاب؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

لاستجابة الدعاء شروط، ومن الأمور التي تحول دون استجابة الدعاء ما يأتي :

ـ الاستعجال أو الدعاء بإثم أو قطيعة :

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول : دعوت فلم يستجب لي " ( صحيح البخاري.كتاب الدعوات. باب يستجاب للعبد ما لم يعجل.حديث : ‏5990‏.).

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يزال يستجاب للعبد ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل " قيل : يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال : يقول : " قد دعوت وقد دعوت ، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " ( صحيح مسلم. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول : دعوت. حديث : ‏5024‏.)

ـ الاستجابة حاصلة فلا يقنط المسلم من الدعاء :

روى الطبراني في مسند الشاميين عن عبادة بن الصامت، حدثهم أن النبي عليه السلام قال : " ما على الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم ، أو قطيعة رحم " فقال رجل من القوم : إذا نكثر يا رسول الله فقال : " الله أكثر " ( روى الحديث الطبراني في مسند الشاميين ح: 182، وكذا الترمذي في جامعه (3573) والبغوي في شرح السنة وحسناه ونسبه المنذري في الترغيب إلى الحاكم وأنه صححه، وهو حديث صحيح، وله شواهد. )

ـ المأكل الحرام يحول بين صاحبه واستجابة الدعاء :

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم وقال : يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء ، يا رب ، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام ، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك ؟ " ( صحيح مسلم - كتاب الزكاة. باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها - حديث : ‏1748‏)

ـ عدم الجزم في الدعاء من أسباب عدم الإجابة :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ـ واللفظ للبخاري ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ، فإنه لا مكره له " ( صحيح البخاري - كتاب الدعوات. باب ليعزم المسألة - حديث : ‏5989‏، ) وفي رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : " إذا دعا أحدكم فلا يقل : اللهم اغفر لي إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه " ( صحيح مسلم - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار. باب العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت - حديث : ‏4944‏).

ـ عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " : هذا حديث حسن (سنن الترمذي الجامع الصحيح - الذبائح. أبواب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حديث : ‏2146).

ـ ارتكاب المعاصي وتغيير ما بالنفس من الطاعة إلى العصية :

قد تستولي الغفلة على النفس، وقد يميل العبد إلى الهوى؛ فيرتكب المعاصي ويتغير حاله؛ قال تعالى : "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11)" [الرعد:11].

ـ دعاء غير الله مع الله :

في الدعاء معنى الالتجاء من ضعيف إلى قوي ومن فقير إلى غني وممن لا حول له ولا قوة إلى من له الحول والقوة والقدرة، ومن يدعو غير الله فقد ضل الطريق وانتكس في الطلب، وسأل من لا يستجيب له، قال تعالى : "لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلا فِي ضَلَالٍ (14)" [الرعد : 14]، وقال عز وجل : "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)" [الجن : 18]

ـ عدم التأدب بين يدي الله :

روى ابن خزيمة في صحيحه عن فضالة بن عبيد الأنصاري : (أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم وانصرف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عجل هذا فدعاه وقال له ولغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يدعو بما شاء). (صحيح ابن خزيمة م م - (1 / 351) ح: 710 . وقال الأعظمي : إسناده صحيح.).

ـ الدعاء بأمر قد فرغ منه :

قدر الله أشياء قدرا منه لا يتغير كما في الجن والإنس؛ فإنه سبحانه وتعالى قدر وقضى قدرا لا يتغير وهو أن هذه الحياة الدنيا مؤقتة، وأنه لا دوام فيها لأحد من المخلوقات، فمن سأل الله أن يخلده في هذه الحياة الدنيا، فلن يستجيب الله له.

ـ السجع المتكلف فى الدعاء :

قال ابن عباس رضى الله عنهما " فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإنى عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه لا يفعلون إلا ذلك ، يعنى لا يفعلون الا ذلك الاجتناب " ( فتح الباري مع متن البخاري كاملا ابن حجر ممم - (11 / 138) . 20 - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ 6337.)

بقيت أمور أخرى لم أذكرها حتى لا أطيل.

والله أعلم.

فهرس الأسئلة