رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 53:

هل يمكن الدعاء لشخص معين بذكره باسمه في السجود أم يعتبر هذا نوع من اللغو المنهي عنه في الصلاة؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

إن العبد أقرب ما يكون من الله وهو ساجد، لقوله تعالى : "وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ" [العلق : 19]، وفي الحديث الذي رواه مسلم : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء). (1 / 350 ـ (ح: 482 ).
ومن الدعاء ما هو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما هو من اجتهاد الداعي، ولا حرج عليه أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وللمسلم أن يدعو لنفسه، كما له أن يدعو إلى من أحسن إليه بمعروف ما، أو يعمم الدعاء لعامة المسلمين، بل له أن يدعو للكافر بالهداية،
والدعاء لمن أردت حالة السجود أدعى إلى الاستجابة، وقد روى الإمام أحمد في مسنده (5365)، والطيالسي في مسنده (1895) والبخاري في الأدب المفرد (216)، وأبو داود في سننه (5109) والنسائي في "المجتبى" (5/82)، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك 1/412،عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (.... ومن أتى عليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه). ومن مكافأته تخصيصه بالدعاء.
وبهذا يتبين أن تخصيص فرد بالدعاء له باسمه ـ أو جماعة معينة ـ جائز ومشروع.
هذا بالنسبة للشخص يصلي فذا (أي منفردا).
أما إذا كان الداعي إماما فالأصل تعميم الدعاء، ولا يفرد الإمام شخصا معينا باسمه إلا إذا كان هناك سبب يقتضيه، حتى لا يصبح كأنه سنة ثابتة؛ هذا مذهب الجمهور؛ وخالفهم أبو حنيفة في ذلك فلم يقل بجواز الدعاء لشخص معين للإمام.
والحجة مع الجمهور لما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ). (فتح الباري مع متن البخاري كاملا ابن حجر ممم - (2 / 290) ح: 804).
وقد عقد ابن أبي شيبة في مصنفه بابا تحت عنوان : (باب في تسمية الرجل في القنوت).( مصنف ابن أبي شيبة العبسي الكوفي م م (235) - (2 / 215)).
وقال العراقي في طرح التثريب تحت عنوان : (فائدة هل يدعى لمعين أو على معين في الصلاة) عند كلامه على فوائد حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال في الفائدة الخامسة : (فيه حجة على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة، وخالفه الجمهور فجوَّزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة). اهـ.
ومن الأدلة التي يستند إليها الجمهور كذلك مارواه البخاري ومسلم عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ "قَنَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَت اللَّهَ وَرَسُولَهُ".( فتح الباري مع متن البخاري كاملا ابن حجر ممم - (7 / 389)4094).

فهرس الأسئلة