رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 73:

ما صحة الأحاديث التي وردت في أوقات الحجامة ؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

لقد ورد في أوقات الحجامة أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة. ومما ورد فيها من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة:
عن أنس رضي الله عنه قال :"كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" (رواه الترمذي (2051) في الطب : باب ما جاء في الحجامة ورجاله ثقات. وقال الترمذي عقبه : (وهذا حديث حسن غريب)
وفي سنن ابن ماجة عن أنس مرفوعا : "من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين ولا يَتَبَيَّغُ (رواه الترمذي (2051) في الطب : باب ما جاء في الحجامة ورجاله ثقات. وقال الترمذي عقبه : (وهذا حديث حسن غريب) بِأَحَدِكُمُ الدمُ فَيَقْتُلُهُ". (أخرجه ابن ماجة (3486) وفي سنده مقال لكنه له شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (3861).... فالحديث حسن) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم واحد وعشرين".( رواه الترمذي وحسنه ضمن حديث طويل وقد ذكره الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/204)
قال ابن القيم بعد أن ذكر الحديثين السابقين : "وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره .قال الخلال :أخبرني عصمة بن عصام قال : حدثنا حنبل قال : كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت". (الطب النبوي : ابن القيم (تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط ) ص: 54. )
وقال الدكتور محمود النسيمي( الطب النبوي والعلم الحديث : د. محمود النسيمي 3/102-103): "ليس للحجامة الجافة وقت معين لإجرائها وإنما تنفذ لدى وجود استطباب لها أما الحجامة المبزغة (الدامية) فلها أوقات مفضلة في الطب النبوي والعربي إذا استعملت بشكل وقائي أما في حالة الاستطباب العلاجي الإسعافي فإنها تجرى في أي وقت .ولقد مر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم بعدما سم واحتجم على وركه من وثء كان به واحتجم وهو محرم على ظهر قدمه من وجع أو وثء كان به، وفي رأسه من شقيقة ألمت به ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه انتظر في تلك الأحوال يوماً معيناً أو ساعة معينة من اليوم .ولذا تحمل أحاديث تفضيل أيام معينة من الشهر لإجراء الحجامة الدامية على إجرائها لأغراض وقائية كما في الدمويين لدى اشتداد الحر والله تعالى أعلم".
وخلاصة ما يقال في هذا الباب : أن التداوي بالحجامة من الأمور المستحبة ويجوز استخدامها في أي وقت إن كانت علاجاً لداء معين، وأما إن كان استعمالها على سبيل الوقاية فحسب؛ فيستحب أن تكون في الأيام التي ذكرت في هذه الأحاديث. (ينظر فتاوى حسام عفانة 7 /251 ).

فهرس الأسئلة