رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 78:

هل يجوز استعمال المخدرات لإزالة الشعور بالألم، أو تقليله؟ هل يجوز للضرورة بسبب الألم العضوي الذي لا يطاق ويستحيل معه النوم، تناول أدوية صيدلية مشتقة من المخدرات، علما أن تناولها يسبب إدمانا عليها يصعب فطامه ويؤدي إلى أضرار صحية مؤكدة مثل الهلوسة (حالة من حالات الجنون) والرغبة في الانتحار وسرطان الرئة وإضعاف الجهاز المناعي، مما يفتح المجال أمام التخريب الفيروسي والميكروبي؟

وما حكم استخدام المخدرات للضرورة في العلاج الطبي كما في إجراء العمليات الجراحية؟ أفيدوني أفادكم الله.

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

هذا السؤال يتفرع إلى قسمين :

القسم الأول حكم تناول أدوية ــ أو عقارات ــ صيدلية مشتقة من المخدرات لتخفيف الشعور بالألم، هذا مع العلم بما في هذا العقار من أضرار متنوعة تعود على الصحة بما لا تحمد عقباه.

والقسم الثاني حكم استخدام المخدرات للتخدير الموضعي أو التخدير العام لإجراء العمليات الجراحية...

فالجواب على القسم الأول :

الأصل في التداوي بسائر الأدوية هو غلبة الظن في أنها تنفع المريض؛ وكل ما يكون سببا للعلاج فهو مطلوب شرعا، والأخذ بالأسباب سنة من السنن المشروعة في التداوي، لكن إذا كان استعمال هذا العقار سيؤدي إلى ضرر أشد أو مساو؛ أو يجعل صاحبه من المدمنين على هذا العقار المخدر فلا يجوز استعماله بحال، لأن الغاية من استعمال الدواء هو العلاج لا مضاعفة المرض.

الجواب على القسم الثاني :

من المعلوم أن الطبيب لا يمكنه أن يقوم بإجراء عملية جراحية إلا بعد سكون المريض وعدم حركته؛ إذ حركة المريض قد تؤدي إلى عواقب وخيمة حال قيام الطبيب بمهمته، فالجراحة تحتاج إلى تركيز كبير ودقة كبيرة وحركة المريض والمبضع في يد الطبيب عوض أن تكون سببا في العلاج قد تكون سببا في أمراض جديدة بل قد تكون سببا في موته.

والمريض في كثير من الحالات لا يستطيع تحمل آلام العملية الجراحية؛ فيكون الطبيب غير قادر على تدخله الجراحي إلا بعقارات مهدئة في أحيان ومخدرة في أحيان أخرى، سواء كان ذلك بتخدير موضعي أو عام، وبهذا يتبين شدة الحاجة لهذه العقارات المخدرة أو المهدئة...وإذا كان الأمر كذلك فاستعمال هذه العقارات يصبح ضرورة لا يستغنى عنه؛ والقاعدة الشرعية تقول : الضرورات تبيح المحظورات.

والله أعلم.

فهرس الأسئلة