رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 83 :

هل يحق لمريض السل أن يتخلف عن صلاة الجماعة حتى لا يؤذي المصلين بهذا المرض المعدي؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

أجيب جوابا عاما حتى يكون ضابطا في الموضوع بحول الله لصورة السؤال وغيره؛ إن الأمراض مختلفة؛ فمنها المرض الشديد، ومنها المرض الخفيف، ومنها ما يؤدي إلى الوفاة، ومنها ما لا يؤدي إلى الوفاة، ومنها ما يعالج في الغالب الأعم، ومنها ما ينتقل بسرعة كبيرة من المريض إلى غيره، ومنها ما لا ينتقل إلا بالمقاربة والمجالسة والتماس، فإن كان المرض من هذا القسم الشديد فقد يكون لصاحبه عذر في التخلف عن الجماعة أو الصلاة في طرف المسجد، أما إن كان من القسم الثاني ـ أي المرض الخفيف وله علاج ـ أو كان المريض غير متحقق من انتقال مرضه إلى غيره من الأصحاء فلا عذر له في التخلف عن الجماعة.

هذا مع العلم أن الأصل في الأمراض أنها لا تنتقل إلا بأسباب ظاهرة؛ مثل الاحتكاك بالمرضى والأكل معهم، ولبس ثيابهم قبل تعقيمها، ومماسة أجسامهم، أما مجرد المصافة في صف الصلاة فالأظهر أنها لا تسبب انتقال المرض من المريض إلى غيره.

ثم إن من عقيدة المسلم أن انتقال المرض من هذا إلى هذا لا يكون إلا بقضاء من الله وقدر؛ فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا عدوى ولا طيرة) ، فسراية المرض وانتقاله من المصاب إلى غيره إنما يكون بتقدير الله، فإن قدر الله أن ينتقل وإلا لم يضره ذلك، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى" فقام أعرابي فقال: أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء؛ فيأتيها البعير الأجرب فتجرب؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول؟

والله أعلم.

فهرس الأسئلة