رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 85 :

لمدة 18 سنوات وأنا متزوج من امرأة من الجزائر بلدي، لدينا ابنتان واحدة عمرها16 والآخر 11 سنة، قبل 10 أعوام جئنا للعيش في ألمانيا. حتى ذلك الحين كان كل شيء طبيعي، وقبل شهرين من اليوم فاجأتني زوجتي بكلام غريب "أنت زوجي، ولكني لم أحبك كزوجي، بل لقد أحببتك خلال السنوات ال 18 بصفتك أخ أو طفلي، وخلال السنوات ال 18 لم

أشعر بالجنس معك مثل للزوج / الزوجة "

مرضت من هذا البيان من زوجتي، كان لي الاكتئاب الكبرى، وكنت على وشك الانتحار، وجلست في المستشفى لمدة ستة أيام، وخرجت مع مجموعة من العقاقير المضادة للاكتئاب.

تقول لي دائما إنها، تحبني لكنها ما زالت تحبني مثل أخيها أو طفلها.

إنها لا تريد أن تتركني لشخص آخر، لكنها تريد أن تعيش معي في هذا الطريق، ومرة أخرى دون الحاجة إلى الجنس.

نحن ناس في الأربعينات، ولها 42 وأنا 43، هل زوجتي تعاني من مرض أم أنها مشاعر الشر تجاهي .ماذا يمكنني القيام به لإنقاذ زوجتي من هذا الوضع.

أرجو أن تساعدونني في إيجاد إجابة إلى هذه المشكلة. و أجركم عند الله عز وجل

أنا مسلم جزائري، أنا أعيش في ألمانيا، وأرجو منكم مساعدتي في العثور على العديد من الأجوبة على أسئلتي الكثيرة.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالا و بركاته

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

إن الزواج مبني على المعاشرة الزوجية، وما حرم الله الزواج بالأقارب من أم وأخت وبنت...إلا لعلل؛ منها كون هذه القرابة تجعل هذه المحبة ذات طابع غير محبة الزوج لزوجه أو الزوجة لزوجها.

وهذه الزوجة لا ندري ما الباعث لها على السكوت هذه السنين العديدة 18 سنة، ثم تأتي بعد هذه المدة بهذا القول المنكر، فأنت زوج لها ولست أخا ولا ولدا لها، وإذا لم تكن بينك وبينها معاشرة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها، فهل يسمى هذا زواج؟

إن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه المعاشرة الزوجية بعبارة بليغة تدل على مدى ما لهذه المعاشرة من تداخل بين الزوجين فقال تعالى : " أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ "[البقرة: 187]، ولا يخفى ما في هذا التعبير القرآن من بلاغة دالة على المخالطة والامتزاج والمساكنة، ثم أي علاقة تجمع بين هذين الزوجين إن لم يتمكن كل واحد منهما من قضاء وطره مع زوجه؟!!

فقضاء الوطر بين الزوجين سنة من السنن الإلاهية التي بثها الله في الذكر والأنثى ليكون ذلك سببا في إيجاد النسل على وجه الأرض واستمراره؛ ومن ثم يتحقق استمرار عبادة الله على وجه هذه البسيطة؛ قال تعالى : " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) " [الذاريات: 56].

ومما يذكر هنا أن القاعدة أن المسلمين على شروطهم، فلو اشترطت المرأة على الرجل أن يسكنها في بيت من صفته كذا وكذا وقَبِلَ الزوج ذلك، فليس له أن يتخلف عن الوفاء بشرطه، ولكن الفقهاء قالوا : كل شرط يتنافى وطبيعة العقد فهو باطل ولا يجوز الوفاء به، فلو عقد رجل على امرأة واشترطت عليه ألا يجامعها، فالشرط باطل وإن وافق عليه؛ لأنه شرط يتنافى مع طبيعة عقد النكاح.

وعلى ذلك فقد أساءت هذه الزوجة بما قالت، ولكن هذا الزوج ما كان له أن يكون رد فعله هو الاكتئاب، ولا أن يمرض، ولا أن يدخل المستشفى... ولا أن يقدم على الانتحار؛ فالزوجة هي التي عليها أن تعدل سلوكها إزاءه.

وهنا أشير إلى أنه يمكن أن يكون الزوج سببا في عدم متعتها معه مما قد ينعكس سلبا على معاشرتها له؛ من مذاعبة وقبلة وغير ذلك مما تحبه المرأة من زوجها؛ فكل ما يرغبها في جماعه لها مطلوب ما لم يكن شيئا محرما.

والله أعلم

فهرس الأسئلة