رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 86 :

هل تُصلى الأربع ركعات بعد الزوال وقبل الظهر بتسليمتين (أي مثنى مثنى)؟ أم بتسليمة واحدة؟ وهل يُتشهد في الوسط (مثل صلاة الظهر) إذا صُليت بتسليمة واحدة؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

الجواب : صلوات النافلة عموما تصلى مثنى مثنى، وقد رَوَى حديث عبد الله بن عمر كل من مالك في موطإه، وأحمد في مسنده، والدارمي في سننه، والنسائي في الكبرى، والترمذي في جامعه، وابن ماجة في سننه، والطيالسي في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه، وابن حبان في صحيحه؛ ومتنه عندهم : عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».

ومعنى : (مثنى مثنى) أي يسلم بعد كل ركعتين.

وبعضهم أعل لفظ (والنهار) لروايتها من طريق علي الأزدي، وعلي الأزدي هذا ليس بضعيف، ثم إنه لم ينفرد بهذه الزيادة بل له من تابعه من الثقات. فالحديث صحيح بلفظ (الليل والنهار).

وإذا صح الحديث حمل اللفظ الوارد في الراتبة قبل صلاة الظهر (أربعا) على كونه مجموع الركعات لا على كيفيتها.

ويضاف إلى ذلك أن الإمام مالك شهد لذلك بقوله : (وهو الأمر عندنا)، وهي عبارة دالة على أنه عمل أهل المدينة، فدل ذلك على أن أهل المدينة كانت عندهم نوافل صلاة الليل والنهار كلها مثنى مثنى.

وهذا ما حمل عليه الإمام أحمد والشافعي حديث علي بن أبي طالب عند الترمذي (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا...).

فهي أربع ركعات في المجموع، لكنها بتسليمتين.

ولإتمام الفائدة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الوتر بثلاث ركعات بتسليمة واحدة.

ثم إن من أخذ بظاهر الأحاديث[ومنها حديث أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثنتا عشرة ركعة من صلاهن ، بني له بيت في الجنة ، أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتان بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان قبل صلاة الصبح. عند النسائي وغيره. وحديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان " لا يدع أربع ركعات قبل الظهر...) عند النسائي وغيره ] الذاكرة للفظ أربع ركعات، فصلاها أربعا بتشهدين وبتسليمة واحدة لا يعترض عليه؛ لأنه أخذ بظاهر الحديث من جهة واعتمد على قول من قال بأن حديث علي بن أبي طالب مخصص للعموم الوارد في حديث ابن عمر.

والله أعلم.

فهرس الأسئلة