رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 87 :

ما حكم حديث من أحيى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

• روي هذا الحديث مرفوعا من حديث أبي أمامة عند ابن ماجة، وهذا نصه منه : (ح:1782) :"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ".

فيه بقة بن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد : (إسناده ضعيف لتدليس بقية).

وقال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.." (ح:521) : ((ضعيف جدا.

أخرجه ابن ماجة (1 / 542) عن بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا . قال في "الزوائد " : إسناده ضعيف لتدليس بقية.

وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (1 / 328) : "إسناده ضعيف .

قلت : بقية سيء التدليس ، فإنه يروي عن الكذابين عن الثقات ثم يسقطهم من بينه وبين الثقات ويدلس عنهم ! فلا يبعد أن يكون شيخه الذي أسقطه في هذا الحديث من أولئك الكذابين ، فقد قال ابن القيم في هديه صلى الله عليه وسلم ليلة النحر من المناسك (1 / 212) : ثم نام حتى أصبح ، ولم يحي تلك الليلة ، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء. ثم رأيت الحديث من رواية عمر بن هارون الكذاب، والمذكور في الحديث السابق، يرويه عن ثور بن يزيد به، فلا أستبعد أن يكون هو الذي تلقاه بقية عنه ثم دلسه وأسقطه)). اهــ

• وروي من حديث أبي الدرداء موقوفا عليه ـــ عند البيهقي في السنن الكبرى (3/319) ـــ وهذا نصه منها : (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِىُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ : مَنْ قَامَ لَيْلَتَىِ الْعِيدِ لِلَّهِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ حِينَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ).

وفيه : إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى فإنه جهمي رافضي كذاب.

قال الإمام أحمد : لا يكتب حديثه ، ترك الناس حديثه ، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه.

وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة عنه فكلهم يقول : كذاب.

وكذبه يحيى القطان وابن معين وابن المديني وابن حبان والبزار وغيرهم.

والله أعلم.

قال ابن القيم ــ رحمه الله ـ في زاد المعاد (2/247) عن هدي رسول الله e في ليلة عيد الأضحى : ((ثم نام حتى أصبح، ولم يُحْي تلك الليلة، ولا صحَّ عنه فى إحياء لَيْلتَى العيدين شئ).

وقال النووي في "الأذكار" (ح497) :

((وهو حديث ضعيف رويناه من رواية أبي أمامة مرفوعاً وموقوفاً ، وكلاهما ضعيف)) انتهى .

وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه : "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" عن حديث : (من أحيى ليلتي العيد...)) : ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه آفات أما مروان بن سالم فقال احمد ليس بثقة وقال النسائي والدارقطني والازدي متروك وأما سلمة بن سليمان فقال الازدي هو ضعيف واما عيسى فقال يحيى ليس بشيء))

والحديث يدور الحكم عليه حسب سنده، فمنها الضعيف شديد الضعف، ومنها ما يصح أن يحكم عليه بالوضع.

وعلى العموم فأفضل ما يقال فيه : أنه ضعيف جدا).

وعليه: لاتصح هذه الصلاة ولا تشرع.

والله أعلم.

فهرس الأسئلة