رُكـْنُ الفـتْـوَى

السؤال 89 :

هل يُمنع على المسلم أن يسأل الله تعالى تلبية طلبه في الحال"رغم حالة الاضطرار أو الاستعجال بحجة نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في الدعاء؟

جواب الدكتور محمد الخرشافي :

يقول الله تعالى : " أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) " [النمل: 62].

هذه الآية تفيد أن الله عز وجل يجيب المضطر إذا دعاه، وما المضطر إلا في حالة عجل ولهفة لتحقيق دعائه للحالة التي هو فيها؛ سواء كان الأمر يتعلق بمصيبة حلت به، أو كشف لسوء ألَـمَّ به، أو لحاجة ملحة له عند ربه يريد تحقيقها في الحال، فالله سبحانه وتعالى قادر على الاستجابة له بإعطائه ما طلب في الحال؛ ما لم يتعد في الدعاء أو يطلب ما لا يجوز له طلبه ...

أما ما يفهم بعضهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستعجال؛ فهذا ليس كذلك، إنما لاستعجال المنهي عنه أن يقول العبد "دعوت فلم يستجب لي"، لأن المؤمن يجب عليه أن يعلم أن الله سيستجيب له قطعا، لكنه سبحانه أعلم بمصالحك منك، فقد يعطيك أفضل مما طلبت، أو يمنع عنك شرا كان سينزل بساحتك، أو يذخر لك أفضل مما سألت ... فعلى العبد أن يحسن الظن بالله وأن يكون موقنا بالإجابة.

والسيرة النبوية خير شاهد على ذلك، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض" فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: " إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) " [الأنفال:9] فأمده الله بالملائكة". (صحيح مسلم 1763). وأمثلة الدعاء وسؤال الله الأمور والإلحاح عليه بها لتعجيل قضائها كثيرة.

والله أعلم.

فهرس الأسئلة