أطروحة المرض المزمن

يستدعي موضوع الأمراض المزمنة التمييز أساسا بين مدرستين طبيتين متناقضتين: مدرسة "مُبشرة" تؤمن بقابلية شفاء الأمراض المستعصية، و مدرسة "مُـقَـنّطة" "تعتقد" بأطروحة الأمراض المزمنة . (*)

بعد هذا التمييز، يجدر التذكير بأن أطروحة "الأمراض المُـزْمـِـنة"، تفتقر إلى أي أساس علمي، بل إنها تتناقض مع مناهج البحث العلمي نفسه: فإذا كان المنهج العلمي التجريبي يقوم أساسا على الملاحظة و الفرضية و التجربة، فهل أثبت الأطباء الباحثون في المختبر بالتجربة إزمان الأمراض؟ و بعد أن وُصفت بعض الأمراض عبر التاريخ بالإزمان، لم تَعُدْ تُـنعت بهذا الوصف بعد أن اكتُـشفت الأدوية الناجعة لَهَا . (*)

و يجدر التذكير في هذا الصدد، بأنه لأسباب متنوعة قد ميَّز كثير من الباحثين بين الطب العضوي و الطب الروحي أو النبوي، فأخذوا بالنوع الأول و مارسوا تعتيما إعلاميا على النوع الثاني. و لعل هذه العملية " الانتقائية" هي التي تُفسر جيدا شدة معاناة ملايين المرضى عبر العالم و كثرة الأمراض التي تُـنعت بالإزمان و التي بلغ عددها حوالي 150 مرض، علما أن باحثين آخرين تمسكوا بالنوعين معا عندما وجدوا فيهما العلاج الناجع لضيق صدورهم و الجواب الكافي للعديد من الأسئلة التي كانت تُؤَرقهم و تَقُضُّ مَضاجعَهم.

قال تعالى: ﴿ وَ ِإنْ يَمْسَسْكَ اللهُ ِبضُرٍّ فلا كَاشِفَ لهُ إلا هُوَ و ِإن يَمْسَسْكَ بخير فهو على كل شيء قدير(17)﴾ (سورة الأنعام). و قال تعالى:﴿ وَ أيوبَ إذْ نَادَى رَبهُ أني مَسنِيَ الضر وَ أنْتَ أرْحَمُ الراحمين (83) فاسْتَجَبْنَا لَهُ فكَشَفْنَا مَا ِبهِ مِنِْ ضر وَ آتيناه أهْلَهُ و مثلهم معهم رحمة مِنْ عندنا و ذِكْرَى لِلْعَابدِينَ (84) ﴾ (سورة الأنبياء).

ألم يُبشّرْنا نبي الرحمة قائلا:

أما عن المشكل الجوهري الذي يواجهه الطب المعاصر في أيامنا هذه، فإن آراء الأطباء تسير في نفس الاتجاه الذي عبر عنه الدكتور عبد الرحمان الفيلالي بابا بقوله: إن تدخل الطب يقتصر في أغلب الحالات على علاج أعراض و ظواهر الأمراض، بدل التطرق إلى أسبابها (*) ، مضيفا بأنه يتعين :